السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
309
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الشرعي - لم يتوجّه عليهم شيء سوى الاشتراك في الاسم . فظهر لك : أنّه لا نزاع في الحقيقة بين الأخباريّين والاصوليّين ولا داعي إلى الافتراق بينهما على ما تراه في كتب الفريقين ، بل ليس نسبة الأخباريّين إلى الاصوليّين إلّا كنسبة الاصوليّين بعضهم مع بعض في الاتّفاق على أصل لزوم استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي وإن اختلفوا في تعيين الحجّة ، كما أنّ اختصاص الاصوليّين بالتسمية بالاصولي لا وجه له ، لأنّ كلّا من الطائفتين أصولي عند التحقيق ، حيث إنّ جميع مباحث الأصول من أوّل مباحث الألفاظ إلى آخر الأدلّة العقليّة كلّها دائرة بين النفي والإثبات ، فالاصولي يختار أحد الطرفين والأخباري يختار الطرف الآخر . نعم يبقى الكلام فيمن يقول بحجّيّة الظنّ المطلق من الاصوليّين ، فإنّه في الظاهر ممّن يقول بالرأي ويعمل عليه ، فيكون داخلا تحت الأخبار الناهية عن العمل بالرأي . ولكن التحقيق أنّه ليس كذلك لما نراه بالوجدان أن عند مراجعة كتبهم الفقهيّة فإنّك عند مراجعة فقه صاحب القوانين الّذي هو من أهل الظنّ المطلق وفقه غيره ممّن لا يقول بذلك تجد كلّا منهما في مقام الاستدلال مشاركا للآخر في الأدلّة ، بمعنى أنّ كلّا منهما يستدلّ بالكتاب والسنّة والإجماع ، غايته أنّ صاحب القوانين إنّما يستدلّ بها من جهة إفادتها الظنّ المطلق وغيره من جهة حجّيّتها بالخصوص ، وإن كان مقتضى مذهب صاحب القوانين قدّس سرّه أن يستدلّ بكلّ ظنّ حصل له ما عدا القياس للنهي عنه إلّا أنّه في مقام العمل لا يعمل إلّا على تلك الأدلّة الموجودة فيما بيننا ، غاية الأمر : أنّ عمله عليها من جهة إفادتها الظنّ وهذا لا يخرجه عن كونه عملا ، بها فتأمّل . وعلى أيّ حال فالاجتهاد بالمعنى الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه لا إشكال في جوازه . [ هل يجب الاجتهاد عينا أو يجب كفاية ؟ ] وأمّا الكلام في وجوبه وأنّه هل يجب عينا أو يجب كفاية ؟ والتحقيق : أنّ